الشيخ محمد رشيد رضا
668
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( المنار ص 630 م 7 ) بعد بيان ما يترتب على لعنه من التعادي بين الشيعة والسنيين وهو : لهذا لا أبالي أن أقول لو اطلع مطلع على الغيب وعلم أنه مات على غير الاسلام لما جاز له أن يلقنه . وغرضي من هذا أن اللعن يترتب عليه من مفاسد الشقاق بين المسلمين ما يجعله محرما وأكثر المسلمين يحرمون لعنه ، وقد لعن اللّه الشيطان ويلعنه اللاعنون في كل مكان ومن لا يلعنه طول عمره لا يسأله اللّه عن ذلك لأنه لم يوجبه عليه كما قال بعض الأئمة ، وليس هو من الطاعات التي أمرنا اللّه تعالى بهاوان كان جائزا في نفسه ( ومنها ) ما نقل عن أبي منصور قال : كيف نهانا اللّه تعالى عن سب من يستحق السب لئلا يسب من لا يستحقه - وقد أمرنا بقتالهم وإذا قاتلناهم قتلونا وقتل المؤمن بغير حق منكر ؟ وكذا أمر النبي ( ص ) بالتبليغ والتلاوة عليهم وان كانوا يكذبونه . وأجاب عنه بأن سب الآلهة مباح غير مفروض وقتالهم فرض وكذا التبليغ ، وما كان مباحا ينهى عما يتولد منه ويحدث ، وما كان فرضا لا ينهى عما يتولد عنه . واختلف الفقهاء في إجابة الدعوة إلى وليمة النكاح المقارنة لبعض المعاصي كما يقع كثيرا هل يجيب الدعوة ويغير ما يراه من المنكر بيده أو بلسانه إن قدر ، وإلا أنكره بقلبه وصبر ؟ أم يجيب في حال القدرة على التغيير دون حال العجز ؟ أم يفرق فيه بين من يقتدى به وغيره فيحرم حضور المنكر ولو مع النهي عنه على الأول دون الثاني ؟ أقوال لا مجال هنا لتحقيق الحق فيها ، ولا للإطالة في فروع المسألة كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ أي مثل ذلك التزيين الذي يحمل المشركين على ما ذكر حمية لمن يدعون من دون اللّه زينا لكل أمة عملهم من إيمان وكفر ، وخير وشر ، أي مضت سنتنا في أخلاق البشر وشؤونهم أن يستحسنوا ما يجرون عليه ويتعودونه مما كان عليه آباؤهم ، أو مما استحدثوه بأنفسهم ، إذا صار يسند وينسب إليهم ، سواء كانوا على تقليد وجهل ، أم على بينة وعلم ، فسبب التزيين في الأول أنسهم به وكونه من شؤون أمتهم ، التي يعد مدحها مدحا لها ولهم ، وذمها عارا عليها وعليهم ، وزد على ذلك في الثاني ما يعطيه العلم من كون ذلك حقا وخيرا في نفسه يترتب عليه فضلهم على غيرهم فيه وفي الجزاء عليه وشبهات الأول ليس لها مثل هذا التأثير . فظهر بهذا ان التزيين أثر لاعمال اختيارية لا جبر فيها ولا إكراه ، وليس